أخبار عربية وعالمية

السلطات التركية تتخذ إجراءات ضد الكراهية والتحريض الذي يستهدف الأجانب العرب والسوريين خاصة.

على الرغم من تكرار الاعتداءات الجسدية على السيّاح الأجانب في تركيا، السلطات الأمنية في البلاد تبدأ باللتحرّك واتخاذ خطواتٍ ملمّوسة للحدّ من تنامي العنصرية ضد الأجانب في الأشهر الأخيرة.

وربطت السلطات التركية بين استمرار الاعتداءات الجسدية على السيّاح والمنشورات التي تحضّ على الكراهية ضدهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولذلك شنّت عملية أمنية قادتها أقسام في الشرطة الإقليمية ضد من “يحرّضون على الكراهية”، واعتقلت 27 منهم الأربعاء في العاصمة أنقرة، وكذلك في إسطنبول وأنطاليا وإزمير وأنطاكيا وبورصة وأدرنة وأورفا وسامسون ومرعش وسيرت.

واعتبر المحلل السياسي، غسان إبراهيم، المتخصص في الشؤون التركية أن “هناك عدة أبعاد لمسألة العنصرية في تركيا، منها عدم قيام الحكومة بدورها، فهي على سبيل المثال لم تتدخل لمكافحة ظواهر الكراهية والعنصرية. ويضاف لهذا الأمر أن الكراهية للأسف باتت مزاجا سياسيا بين الأحزاب المتناحرة في البلاد سواء القريبة من الحكومة أو المعارضة لها”.

وقال إبراهيم وهو مدير تحرير موقع “أحوال تركية” لـ”العربية.نت” إن “الكراهية باتت وسيلة للضغط السياسي لدى الأحزاب المتعددة بغض النظر إن كانت قومية. وقد تضررت السياحة التركية بشكل ملحوظ الشهر الماضي نتيجة هذه السياسات، ولذلك لجأت الحكومة مؤخراً لاتخاذ خطوات فعلية كي تذكّر مواطنيها أن القضية لم تعد مجرد استياء شعبي أو اجتماعي، فقد نجم عنها ضرر مادي وهو السبب الأساسي للتدخل الحكومي، خاصة أن مثل هذه الحملات العنصرية كانت متواصلة طيلة السنوات الماضية ضد السوريين والعرب ومكونات أخرى”.

وجاءت العملية الأمنية الأخيرة أمس الأربعاء بعد أيامٍ من الاعتداء جسدياً على سياحٍ أجانب ولاجئ سوري قُتِل طعناً بالسكين في مدينة إزمير التركية الساحلية. ومن بين المحتجزين عدّة أشخاصٍ كانوا يديرون حساباتٍ تنشر أخباراً مضللة بشأن الأجانب على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها وزارة الداخلية التركية شنّها عملية أمنية، تستهدف مستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي تورّطوا في التحريض ضد الأجانب.

وتمّت العملية التي أسفرت عن احتجاز 27 شخصاً، بالتعاون بين وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالمديرية العامة للأمن وبدعمٍ من مديرية المخابرات وإدارة الأمن، وفق ما أوردت وسائل إعلامٍ حكومية.

واتهمت وزارة الداخلية حزب “النصر” اليميني المتطرّف الذي يقوده أوميت أوزداغ القيادي السابق في حزب “الجيد” القومي، بالوقوف خلف عددٍ من الحسابات التي تمّ احتجاز من كان يديرها.

وتعاقب تركيا، مروّجي الأخبار المضللة بموجب المادة 5237 من قانون العقوبات.

وأدى خطاب “الكراهية” ضد الأجانب في الأشهر الأخيرة لاسيما خلال فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على تنامي الاعتداءات الجسدية على السيّاح واللاجئين على حدّ سواء.

وكانت الاعتداءات الجسدية تتكرر بحق اللاجئين السوريين في تركيا في ظاهرة تكاد تبدو اعتيادية، لكنها باتت تستهدف السيّاح الأجانب أيضاً في الآونة الأخيرة.

ويعود السبب في ذلك بحسب منظمات تعنى بحقوق اللاجئين إلى حملات التحريض التي تشنها وسائل إعلامٍ محلّية إلى جانب أحزاب سياسية تطالب بترحيلهم إلى بلدهم، كما يفعل حزب “النصر” اليميني المتشدد.

وتحوّلت قضية اللاجئين وبقائهم في تركيا إلى موضع جدلٍ بين التحالف الحاكم الذي يضم حزبي “العدالة والتنمية” و”الحركة القومية” والأحزاب التي تعارضه.

ويتسابق كلا الطرفين على إرضاء قاعدتيهما الشعبيتين الغاضبتين من استمرار تواجد اللاجئين السوريين في بلدهم قبيل كل انتخابات تشهدها تركيا، من خلال تقديم وعود بطردهم أو إعادتهم طوعياً إلى سوريا.

المصدر : العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى