
همسات وطن – قسم المحليات
تشهد المحافظات السورية الواقعة على سرير نهر الفرات حالة من الاستنفار الخدمي والأمني المتواصل، إثر تسجيل مناسيب مياه النهر أرقاماً قياسية غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود، ما تسبب بحدوث فيضانات جزئية غمرت بعض الأراضي والمناطق السكنية المنخفضة في الرقة ودير الزور.
سد الفرات يفتح بوابات المفيض للاحتراز
في إجراء هندسي وتقني هو الأول من نوعه منذ ما يقارب 30 عاماً، أعلنت الكوادر الفنية في المؤسسة العامة لسد الفرات عن البدء بفتح 3 بوابات مفيض لتصريف كميات المياه الزائدة. وجاء هذا القرار بعد أن بلغت بحيرة السد حدها الأعظمي، متجاوزة نسبة 97% من طاقتها الاستيعابية الكاملة، مما جعل تصريف المياه خطوة حتمية للحفاظ على السلامة الإنشائية لجسم السد ومنع أي تدفق عشوائي.
ما هي أسباب فيضان نهر الفرات المفاجئ؟
أرجع الخبراء والمصادر الرسمية هذه الموجة الفيضانية غير المعتادة في هذا الوقت من العام إلى تضافر عاملين أساسيين:
- ارتفاع كميات الوارد المائي: زيادة تدفق كميات المياه القادمة من خلف الحدود (الجانب التركي) باتجاه مجرى النهر داخل الأراضي السورية.
- الهطولات المطرية وذوبان الثلوج: شهد الموسم الحالي هطولات مطرية غزيرة في مناطق الحوض والمنابع الجبلية، تزامنت مع ذوبان الثلوج مع بداية فصل الصيف، ما أدى إلى تشكل سيول ضخمة رفعت المنسوب بشكل حاد ومتسارع.
الوضع الميداني والأضرار في الرقة ودير الزور
سجل مجرى النهر ارتفاعاً تجاوز مترين فوق المعدلات الطبيعية، مما أدى إلى تبدل متسارع في الوضع الميداني على النحو التالي:
- في الرقة: غمرت المياه مساحات واسعة من الضفاف، ودخلت إلى الساحات القريبة والمناطق المنخفضة مثل “حويجة السوافي” وبعض خيام النازحين في المخيم اليوناني.
- في دير الزور: أدى التدفق القوي إلى غمر الجسر الواصل بين مركز المدينة وحي “حويجة صكر”، بالإضافة إلى جرف وتضرر أجزاء من الجسور الترابية والعسكرية شرقي المحافظة، والتي أنشئت سابقاً دون مراعاة المعايير الهندسية لمواجهة الفيضانات.
- معدلات التصريف: تم رفع حجم التدفق الممرر من السدود ليتراوح ما بين 1500 إلى 1800 متر مكعب في الثانية، وسط توقعات باستمرار تذبذب المنسوب خلال الساعات القادمة.
تعليمات وإرشادات السلامة العامة الصادرة للأهالي
أصدرت الجهات المحلية وفرق الدفاع المدني غرف عمليات مشتركة لمراقبة ضفاف النهر، ووجهت نداءات عاجلة للأهالي بضرورة الالتزام بالإجراءات التالية:
- الإخلاء الفوري: الابتعاد مسافة لا تقل عن 50 متراً عن حرم النهر ومجرى المفيض، وإخلاء المنازل والمحال التجارية في بؤر التجمع المنخفضة.
- حماية الممتلكات الزراعية: مطالبة المزارعين بسحب كافة محركات وضواغط المياه والآليات والجرارات الزراعية من السهول المحاذية للضفة.
- حظر الملاحة والسباحة: منع حركة الزوارق والعبارات النهرية تماماً، وحظر السباحة نظراً لشدة التيار المائي وجرف النهر العنيف لتجنب حالات الغرق.
تواصل ورشات الموارد المائية والخدمات الفنية في ريف دير الزور والرقة العمل على تدعيم السواتر الترابية لحماية محطات ضخ مياه الشرب والمنشآت الحيوية من الغمر، وسط آمال بأن تسهم الإجراءات الاحترازية في احتواء هذه الموجة التاريخية بأقل الخسائر الممكنة.



